محمد الغروي
41
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
وليس الإبراق والارعاد اهرنا في القول فحسب ، بل في العمل أيضا ، إذا كان بغير الَّذي أضمرته السّريرة ، فلا يفارقه الفشل ، لا محالة ، عند تبيّن الحال . 11 - أعذر بما أنذر من خطبة مطوّلة له عليه السّلام تسمّى بالغرّاء ، وهي من الخطب العجيبة ، أوّلها : « الحمد للَّه علا بحوله ، ودنا بطوله » - إلى أن قال عليه السّلام : - « أوصيكم بتقوى اللَّه الَّذي أعذر بما أنذر ، واحتجّ بما نهج . . . » . ( 1 ) وهو من الأمثال السّائرة . قال الميدانيّ : ( أعذر من أنذر ) : أي من حذّرك ما يحلّ بك ، فقد أعذر إليك : أي صار معذورا عندك . ( 2 ) وقال جار اللَّه : ( أعذر من أنذر ) : أي من حذّرك ما يحلّ بك ، فقد بالغ في العذر . ( 3 ) يرميان غرضا واحدا . ولعلّ إلى ذلك ينظر قوله تعالى : « عُذْراً أَوْ نُذْراً » . ( 4 ) قيل : معناه : عذرا للمحقّين ، ونذرا للمبطلين ، وصفان للملائكة الملقيات ذكرا . وللآية تفسير ، يطلب من مظانّه . ومن المحتمل أن تكون ( أو ) في « عذرا أو نذرا » بمعنى الواو ، وعليه يناسب المثل الجاري والحديث المرويّ : « أنا
--> ( 1 ) النّهج : 6 / 268 ، الخطبة : 82 . ( 2 ) مجمع الأمثال : 2 / 29 ، حرف العين . ( 3 ) المستقصى : 1 / 240 . ( 4 ) المرسلات : 6 .